ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
472
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الجميع مذكور في المفتاح ؛ لأنه لم يجد هذا الوجه في كلام غيره بخلاف الوجوه الأخر ، وقال الشارح المحقق : أشار به إلى ما فيه من الضعف والخفاء ، ويبعده أنه لم يبين في الإيضاح لا ضعفا ولا خفاء ، ولو علم فيه ضعفا وخفاء لما أهمله ، وكان الضعف الذي أشار إليه أن التعريض لإسناده إلى من يمتنع منه الفعل ، ولا دخل للمضي فيه ، ويدفعه أن ذلك الإسناد لا يفيد وقوع الشرك من غير المسند إليه لو لم تكن صيغة الماضي ، بل أنه سيقع على أن الإمكان الذاتي يكفي للإسناد بحسب الفرض أو الماضي ؛ لأن اللام الموطئة لا تكون في الاستعمال إلا مع الماضي فهو لاتباع الاستعمال الواجب ، ويدفعه أنه لا تنافي بين المقتضيات حتى يمتنع الاجتماع . ( نحو : لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) " 1 " والخطاب لمن أوحى إليه كما يدل عليه قوله : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ " 2 " الآية ، فقول الشارح المحقق الخطاب لمحمد - عليه الصلاة والسّلام - وعدم إشراكه مقطوع به ، لكن جيء بلفظ الماضي إبرازا للإشراك في معرض الحاصل على سبيل الفرض ، وتقدير تعريضا لمن صدر عنهم الإشراك منظور فيه ، والأولى والخطاب لمن أوحى إليه ( ونظيره في التعريض ) مع ما بينهما من التفاوت لفظا فإن أحدهما شرط دون الآخر ، وأحدهما إبراز في معرض الحاصل دون الآخر ، ومعنى من حيث إن قوله لَئِنْ أَشْرَكْتَ ليس محض تعريض ، بل للمخاطب منه نصيب ؛ لأن هذا الحكم في حقه متحقق بخلاف وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فإنه محض التعريض وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي أي : وما لكم لا تعبدون الذي فطركم كما بدليل : وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " 3 " لم يلتفت في الاستدلال إلى أن المتكلم ليس تارك العبادة ، لأن ذلك لا يوجب التعريض ، بل يحتمل أن يكون تنزيلا لعبادته منزلة العدم ،
--> - ولو عبّر بالمضارع بدل الماضي ، قلا يصح نكتة للتعبير بالماضي دونه كالأسباب السابقة ، وأجيب عن السكاكي بأن ذكر المضارع في ذلك لا يفيد التعريض لكونه على أصله ، والحق أنه يفيده لأن مبنى التعريض فيه على نسبة الفعل إلى من لا يصح وقوعه منه ، وهي حاصلة في المضارع كالماضي . ( 1 ) الزمر : 65 . ( 2 ) الزمر : 65 . ( 3 ) يس : 22 .